محمد علي سلامة

146

منهج الفرقان في علوم القرآن

الأئمة الأربعة على تحريم كتابته بغير خط المصحف الخاص وعلى ذلك فما قاله القاضي أبو بكر من جواز كتابة القرآن بغير الرسم الخاص وأن هذا الرسم اصطلاحى لا توقيفى قول باطل لم تقم عليه حجة وهو خلاف ما عليه الجمهور وثبت بالسنة والإجماع . قال سيدي أحمد بن المبارك نقلا عن شيخه سيدي عبد العزيز الدباغ في كتاب الإبريز ما نصه : وقال رضى اللّه عنه ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن العزيز ولا شعرة واحدة وإنما هو بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة من غير زيادة ونقصان لأسرار لا تهتدى إليها العقول ، وما كانت العرب في جاهليتها ولا أهل الإيمان من سائر الأمم في أديانهم يعرفون ذلك ولا يهتدون بعقولهم إلى شئ منه . وهو سر من أسراره خص اللّه كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية ، فلا يوجد شبه ذلك الرسم لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في غيرهما من الكتب السماوية وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضا معجز ، وكيف تهتدى العقول إلى سر زيادة الألف في مائة دون فئة ، وإلى سر زيادة الياء في بأييد من قوله تعالى والسماء بنيناها بأييد « 1 » أم كيف تتوصل إلى سر زيادة الألف في سعوا من قوله تعالى في الحج وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ « 2 » وعدم زيادتها في سبأ من قوله تعالى والذين سعو في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم « 3 » وإلى سر زيادتها في قوله فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ « 4 » وحذفها من قوله تعالى وعتو عتوا كبيرا « 5 » وإلى سر زيادتها في قوله تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ « 6 » وإسقاطها في قوله تعالى عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ « 7 » وبعد أن ذكر أمثلة كثيرة لاختلاف الرسم القرآني ونظائر لذلك قال :

--> ( 1 ) سورة الذاريات : 47 . ( 2 ) سورة الحج : 51 . ( 3 ) سورة سبأ : 5 . ( 4 ) سورة الأعراف : 77 . ( 5 ) سورة الفرقان : 21 . ( 6 ) - سورة البقرة : 237 . ( 7 ) - سورة النساء : 99 .